آقا بزرگ الطهراني
866
طبقات أعلام الشيعة
والمترجم له من الرجال الذين لم تقف بهم هممهم عند حدّ ، حيث لم يجمد على ما حصل ، بل راح يواصل السير في قراءة كتب الحكمة والكلام ، ويتابع مطالعة كتب التأريخ والأنساب واللغة والأدب وغير ذلك من الفنون الاسلامية حتى حاز نصيبا من كل منها ، وله ولع شديد بمطالعة الكتب المتنوعة واقتنائها وقد أصبحت عنده مكتبة نفيسة ، كما أنه شخصيا فهرست قيم يوقف الانسان على ما يتوخاه من فوائد ويتطلبه من حقائق ، وقد استفاد به جمع من أهل الفضل وأرباب الآثار لحسن سليقته في الجمع والتأليف . اتصلت به إدارة ( المكتبة المرتضوية ومطبعتها الحيدرية ) في النجف ورغبت اليه ان يقوم بنشر وتحقيق ما يراه قيما ومفيدا من كتب القدماء والمتأخرين ، وقد أجابها ونزل عند رغبتها فقام بتحقيق عدد من الكتب القيمة المهمة وعلق عليها وأضاف إلى بعضها فوائد جليلة منها ( تأريخ اليعقوبي ) لابن واضح الاخباري ، و ( تأريخ الكوفة ) للبراقي و ( فرق الشيعة ) للنونجتي و ( النقود الاسلامية ) للمقريزي و ( عمدة الطالب ) في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة و ( أسماء القبائل والعشائر ) « 1 » للسيد مهدي القزويني و ( الفهرست ) للشيخ الطوسي و ( الكواكب السماوية ) للشيخ محمد السماوي وغير ذلك . وبالجملة فان خدماته الجمة للعلم والأدب وتعاليقه على الكتب القيمة وغيرها وتقييد انظاره الراقية ونتائج اطلاعه الواسع فيها كلها مقدرة مشكورة أبقاها لنفسه مأثرة خالدة . وهو من أصدقائنا وأصحابنا ومن أحبهم وأوفاهم لنا وأقربهم منا ، ويرجع تأريخ اتصاله بنا إلى عهد بعيد ، وقد طالت معه الصحبة والمعاشرة وكثرت المحاورة والمذاكرة فوقفنا على مكانته في العلم وتحققنا بلوغه الدرجة العالية من الفضل ، وقد استجازنا فكتبنا له الإجازة منذ عشرين سنة ، وله الإجازة عن جماعة أيضا ، منهم : استاذاه النائيني والخوانساري ، والسيد حسن الصدر ، والميرزا محمد الطهراني ، والميرزا السيد هادي
--> ( 1 ) هذا اسمه الأصلي الذي ذكرناه به في ( الذريعة ) ج 2 ص 68 وهو الذي رأيناه على النسخ المخطوطة المتعددة الا انه لما طبع سمي ب ( انساب القبائل العراقية وغيرها ) .